يكشف مسلسل “صحاب الأرض” الذي تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في دراما رمضان 2026 في حلقته الثامنة عن جوانب جديدة من صراع الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، حيث يمتد هذا الصراع إلى مجالات الإعلام، مما يظهر معركة الرواية وتزييف الحقائق أمام العالم، في مشهد يجسد التوتر بين حرية التغطية وقيود الاحتلال.

الاحتلال يفرض وصايته

يظهر جيش الاحتلال وهو يرافق وفدًا من وكالات وصحف عالمية، لكن هذه المرافقة ليست لحماية الصحفيين فقط، بل تقييد لحركتهم، حيث تحيط الدبابات بالوفد الإعلامي، ويكون التحرك وفق مسار محدد مسبقًا، مما يمنع حرية الوصول أو التوثيق المستقل. في أحد المشاهد، تظهر الضابطة الإسرائيلية سارة، مصممة على أن وجودها مع الإعلام يهدف لحماية الصحفيين وضمان سلامة المدنيين، لكنها في الوقت نفسه تُحرف الواقع، حيث إن الإعلام يرى فقط ما يُسمح له برؤيته، بينما تظل الحقيقة الكاملة بعيدة عن الأنظار.

استدعاء ذاكرة الواقع وقت الحرب

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان بداية الحرب على غزة، حيث كانت التغطية الإعلامية تخضع لقيود صارمة، ويُمنع الصحفيون من الوصول إلى مواقع القصف دون مرافقة عسكرية، مما يبرز كيف يمكن للقيود أن تُغيّب الحقيقة عن المشاهد العالمي.

اتهام بلا دليل

يتصاعد التوتر عندما تُظهر الضابطة صورة للطبيبة المصرية سلمى، متهمة إياها بأنها “تقف بجوار المخربين”، استنادًا إلى صورة تجمعها مع فدوى الحامل، لترد الصحفية بحزم بأن هذا اتهام خطير يتطلب إثبات صحته. لكن الضابطة تكتفي بالنظرات، مما يكشف عن محاولة لصناعة رواية أكثر من كشف الحقيقة، في مشهد يعكس التضليل المتعمد وتزييف الوقائع تحت شعار الحماية.

معركة الصورة والرواية

في هذا السياق، تتجاوز الحرب الميدان، فهي موجودة في الكاميرا والكلمة، وفي القدرة على التحكم فيما يراه العالم، حيث أصبح التحكم في حركة الإعلام أداة لصنع رواية محددة وإخفاء الواقع الفلسطيني. مسلسل “صحاب الأرض” يُظهر للمشاهدين حقيقة مرّة، وهي أن الصورة قد تُستخدم كأداة اتهام، وأن حرية التغطية ليست مجرد حق، بل ساحة صراع بحد ذاتها.

اقرأ أيضًا:
“عائد إلى حيفا” في قلب الحدث.. “صحاب الأرض” يستحضر غسان كنفاني ليطرح سؤال الهوية والقضية
فقد الذاكرة ولم ينس المفتاح ولا فك الألغام.. “صحاب الأرض” يجسد رمزية البيت والأرض في الحلقة 7